محمد حسين يوسفى گنابادى

268

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الواقعة في سياق النفي على العموم ، كما تمسّكوا بها في النواهي لإثبات اقتضاء النهي ترك جميع الأفراد « 1 » . فالبحث يعمّ الأقسام الأربعة ، لكنّا نعبّر في طيّ المباحث لأجل التسهيل بالنكرة الواقعة في سياق النفي فقط كما هو المتداول بينهم ، فنقول : لا إشكال ولا خلاف بينهم في عدم دلالتها على العموم وضعاً ، بخلاف لفظة « كلّ » حيث إنّها تدلّ عليه بالدلالة اللفظيّة الوضعيّة ، ضرورة أنّ قولنا : « ليس رجل في الدار » لا يشتمل على لفظ يصلح لإفادة العموم ، فإنّ « ليس » من أدوات النفي ، و « رجل » لا يدلّ إلّاعلى الطبيعة ، وتنوينه يفيد الوحدة ، وعدم دلالة « في الدار » على العموم واضحة ، وليس للمجموع سوى وضع مفرداته وضع على حدة للعموم ، إذ لم يدّع أحد ذلك ولم نجد في معاجم اللغة شاهداً عليه . منشأ استفادة العموم من النكرة في سياق النفي فذهب بعضهم إلى دلالتها عليه عقلًا ، ولأجل ذلك قالوا : العموم قد يكون لفظيّاً وقد يكون عقليّاً ، ثمّ مثّلوا للأوّل بلفظة « كلّ » وللثاني بالنكرة الواقعة في سياق النفي ، كما في كلام المحقّق الحائري رحمه الله « 2 » . ومرادهم بالعموم العقلي هو العموم بملاك القاعدة المشار إليها آنفاً ، أعني « الطبيعة لا تنعدم إلّابانعدام جميع مصاديقها » . قال المحقّق الخراساني رحمه الله : ربما عدّ من الألفاظ الدالّة على العموم النكرة في

--> ( 1 ) راجع ص 9 . ( 2 ) درر الفوائد : 210 .